الأربعاء، 5 أغسطس 2020

تعلم من الجربوع






تعلم من الجربوع
إبراهيم داؤود ٥أغسطي٢٠٢م

سيظل الإنسان يتعلم من الإنسان والحيوان والطير والحشرات ومن كافة مخلوقات الله فمن النمل التعاون والجدية ومن الكلب الوفاء ومن الجمل الصبر ومن القطة النظافة ؛ قال الله تعالى: 
(فَبَعَثَ ٱللَّهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِى ٱلْأَرْضِ لِيُرِيَهُۥ كَيْفَ يُوَٰرِى سَوْءَةَ أَخِيهِ ۚ قَالَ يَٰوَيْلَتَىٰٓ أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَٰذَا ٱلْغُرَابِ فَأُوَٰرِىَ سَوْءَةَ أَخِى ۖ فَأَصْبَحَ مِنَ ٱلنَّٰدِمِينَ) 
وذلك : (لما قتل قابيلُ أخاه لم يعرف ما يصنع بجسده، فأرسل الله غرابًا يحفر حفرةً في الأرض ليدفن فيها غرابًا مَيِّتًا؛ ليدل قابيل كيف يدفن جُثمان أخيه؟ فتعجَّب قابيل، وقال: أعجزتُ أن أصنع مثل صنيع هذا الغراب فأستُرَ عورة أخي؟ فدَفَنَ قابيل أخاه، فعاقبه الله بالندامة بعد أن رجع بالخسران. التفسير الميسر) 
(وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَـٰذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ) 
من الدروس المهمة والتي نجهلها أو نتجاهلها يذكرنا بها حيوان صغير من القوارض يسمى الجربوع.. حيوان بري صغير من عائلة الفئران يصطاد ويأكل بضم الياء. 
هذا الحيوان يعلمنا ويذكرنا بأهمية مخرج الطواري في السكن والمأوى بصورة خاصة ، في هذه اللحظة أدعوك بأن تجدد النظر  إلى نوافذ غرفة نومك أو مكتبك ثم أسأل نفسك هل بإمكاني أن اتخذها مخرجا للطوارئ؟ معظمنا قد يجيب بلا ، اجابتي منافذة غرفتي لايمكن أن تكون مخرجا للطوارئ بشكلها الحالي  لأن الحداد الذي قام بتصميمها بنى على فكرة المتانة التي تعيق اللصوص من اختراقها وربما بتوصية مني أن تكون النافذة متينة ومن أجود أنواع الحديد ... صحيح أنني قمت بتأمين محتويات غرفتي بصورة ما لكن تجهالت أن أجعل من النافذة سلاح ذو حدين متينة وتمكني من فتحها من الداخل بسهولة للهرب إذا ما طرأت طارئة أو عائق في المخارج والأبواب الرئيسة. 

نمت معرفتي بالجربوع من خلال الصيد فقد قمت بصيد الجربوع عندما كنت صبيا مرات عديدة ولكل من قام بذلك يستطيع أن يهضم هذا الدرس بسهولة ويسر ، ومن لم يفعل ذلك بإمكانه أن يستفيد من هذا الحكي، فما هو ملاحظ أن الجربوع يتخذ من الجحر مأوىََ له يقوم بحفره بعمق مناسب حسب طبيعة التربة ، ومن الطبيعي أنك تجد تراب جحر  الفأر مثلا بالقرب من جحره  لكن قد يكون ذلك محالا مع جحر الجربوع فقد لا تجد التراب المحفور من الجحر لا بالقرب ولا على البعد منه على الرغم من وجود التجويف داخل جحر الجربوع.. فعندما يبدأ بحفر جحره مقدار جسمه يغلق بابه ويستمر في الحفر نحو الانحدار بطول وعمق يقدر بنصف متر أو أكثر ثم يصعد بالحفر نحو سطح الأرض لإعداد مخرج الطوارئ واضعا في الاعتبار امكانية اختراق العدو جحره من مدخله  فبالتالي يقوم بإعداد مخرج كنا نسميها بالنطيقة أو النطاقة فيترك طبقة رقيقة بسمك واحد سم أو نحوه من سطح الأرض حتى إذا ما احس بالخطر من داخل الجحر اسرع نحو النطيقة وطرق برأسه هذه (النطيقة) الطبقة الرقيقة التي تفصل بين الجحر وسطح الأرض فيهرب من خلالها وما هو أعجب في النطيقة أنها لا يمكن للعدو تحديدها حتى الإنسان لايستطيع تحديدها الا عن طريق نكز سطح الأرض بالعصى مرات ومرات في أماكن متفرقة في المكان المحتمل تقدر بمساحة متر مربع غالبا ما تكون النفطية في الاتجاه المقابل لمدخل الجحر. 
وهذا هو الدرس المستفاد من الجربوع في مجال مخرج الطوارئ . سبحان الله 
هذا الحيوان  يدعو للتأمل فهو أسرع من الانسان علمت مؤخرا أنه لا يشرب الماء  وأن الدراسات أثبتت أنه يقوم بصنع الماء  في داخله من الأكسجين والهيدروجين من ضمن مجموعة حيوانات أخرى بعضها قد تموت إذا ما شربت الماء... سبحان الله الذي جعل من الماء كل شئ حي. 

(أعقلها وتوكل)













الجمعة، 10 يوليو 2020

وما شأن بهائمها بالزواج؟

وما شأن بهائمها بالزواج؟
                                 إبراهيم داؤود - الجمعة ١٠يوليو ٢٠٢٠م

الإنسان منذ تكوينه وولادته يحتاج  إلى الماء والهواء والطعام كضرورات ملحة من أجل البقاء على قيد الحياة ولاحقا يحتاج إلى التزاوج كمطلب فطري أولا ، وثانيا من أجل التكاثر و بقاء النوع الإنساني .
فحاجة الإنسان للتزواج ليست كحاجة الحيوان له، فحاجة الحيوان لهذا المطلب سهل دون مقيدات تماما كحاجته لبقية مقومات الحياة من (ماء وهواء وغذاء) ، فالإنسان عاقل ويعيش في حياة منظمة محكومة بقوانين وتشريعات ويجب أن تكون طريقة تزاوجه منظمة.
مجتمعنا مجتمع مسلم يجب أن يعمل بتشريعات وقوانين إسلامية في كافة مجالات الحياة لكن للأسف بعض هذه القوانين والتشريعات لم تؤخذ بجدية في الواقع فيل محلها العادات والتقاليد والأعراف والنظام الطبقي والقبلي أو نحو ذلك
فمن قديم الزمان إلى يومنا هذا وفي بعض من مجتمعنا نجد أن أولية زواج الرجل تكون من ابنة العم أو الخال أو الخالة أو نحو ذلك دون النظر لرغبة الطرفين أو الأخذ برأي أحد منهما.. وإن لم يكن كذلك فقد يصر الرجل من الزواج بابنة عمه أو نحوها فقط لأنها ابنة عمه أو حتى لا يقترن بها رجل آخر لا قرابة بينهما ، وهنا تحديدا لا ينظر في أخلاق الطرفين .. لم أعد اتخيل حياة الأزواج الذين تم تزويجهم بهذه الطريقة ، هم آباؤنا وأمهاتنا وأجدادنا وبعض منا ، هل حياتهم كانت مستقرة راضون بها ، قل أنها مستقرة هل بسبب أنهم استسلموا لهذا الواقع الموروث.. اعتقد أنهم استسلموا لواقعهم.
سألت أحد أقاربي الكبار عن كيفية اختيار الزوجة المناسبة بصرف النظر عن كونها من الأقارب أو لا... كانت إجابته بأن ينظر إلى بهائمها... ربما تتسائل وما شأن بهائمها بالزواج.... لكن الانسان ابن بيئته، فهو يقصد إذا كانت البنت المطلوبة للزواج تهتم وتتفقد بهائم أسرتها من ماعز وحمير وأبقار فهي كفيلة بأن تكون زوجة مثالية ومهتمة بزوجها.. وبالمثل هناك وسائل تجرى لتحديد اختيار الزوج وإن كانت مختلفة في أدواتها.. فمثلما تريد زوجة مثالية أيضا من حقها وحق أسرتها  أن يختاروا لها زوجا مثاليا..
فالجميل في هذه الأمر كله بل ما دفعني للاستشهاد برعاية الحيوان والزواج هو  أن الذي يهتم بالحيوان يكتسب كثيرا من مكارم الأخلاق كالصبر والرحمة ويقال أن تلك حكمة من مزاولة جميع الأنبياء مهنة الرعي.
عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلّى الله عليه وسلم قال: " ما بعث الله نبيّا إلاّ رعى الغنم فقال أصحابه : وأنت؟ فقال : نعم، كنت أرعاها على قراريط لأهل مكة".  رَوَاهُ البُخَارِيُّ.
وبالتالي لكل بيئة محك فهناك سكان المدن ليس لهم علاقة بتربية الحيوان فلهم محكات تناسبهم في اختيار الزوج أو الزوجة . ويبقى الفيصل هو الأخلاق أو الدين
: (تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ لأَرْبَعٍ لِمَالِهَا وَلِحَسَبِهَا وَجَمَالِهَا وَلِدِينِهَا فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ) رواه البخاري ومسلم
قال رسول صلى الله عليه وسلم : ( إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير) رواه الترمذي
حتى في إباحة زواج الكتابية للضرورة قيدت بدينها مع استقامتها .. وبالتالي التمسك بالأخلاق الفضلى والاستقامة للأبوين وهما النواة الأولى للمجتمع .

الثلاثاء، 14 أبريل 2020

كنت مدخنا




 كنت مدخنا
إبراهيم داؤود 14/4/2020
هل التدخين ضار بالصحة؟
أظنكم تتفقون معي في أن الإجابة (نعم)
إذا كنت تتعاطى الدخان إلى اللحظة فأنا أقلعت عن التدخين بعد مداومة ست عشرة سنة... لكن هناك عوامل مشتركة جعلتني وإياك نمارس هذه اللعنة، أما إذا لم تكن مدخنا فكن في مكانك.
(مشوار الألف ميل يبدأ بخطوة) أعتقد أن أول حزمة من دخان السجائر وصلت جوفك  شجعك عليها أحد أصدقائك أو أعجبتك الطريقة التي يدخن بها والدك أو أحد أقاربك أو أحد نجوم السنما أو نحوهم فكانت بداية مشوارك مع التدخين ،  وقد تتفق معي أنه لا يوجد مدخن ذهب ليشتري أول سيجارة من دون اقتداء ليصبح مدمن تدخين.
قطعا انك تتناول سيجارة بعد كل وجبة وبعد كل شربة ماء أو بعد أي مشروب آخر ساخنا كان أم باردا، ويزداد معدل تدخينك كلما كنت متوترا أو قلقا أو حزينا وكلما كنت سعيدا أيضا!! . تلك عادة سيئة.. من المؤكد أنك تقوم من نومك أثناء الليل مرات ومرات أحيانا بسبب الكحة الناتجة عن التدخين ... ستشعل أخرى ثم تعود إلى فراشك...
إذا كان لديك مبلغا من المال يكفي لشراء وجبة طعام أو سيجارة ولا يكفي للأثنين معا... بالطبع ستعطي الأولوية للتدخين...
 أرهقني التدخين من الناحية المادية والصحية عندما كنت أتعاطى دخان السجائر أعتقد أنك كذلك على أقل تقدير أرهقك صحيا..
حاولت التخلي عنه عدة مرات وبالفعل تخليت عنه ولكن للأسف عدت إليه في وقت كنت فيه قلقا لأمر ما وتارة كنت سعيدا لأمر ما وأخرى عندما جالست أصدقائي المدخنين..
في الأصل التدخين لا يبشر بخير وسيزيد الأمر سوءا إذا أشعلت سيجارة أخرى بعد الآن أعنى الآن.. سيجعل جسمك عرضة لأمراض أخرى آنية.
يمكن التخلي عن التدخين أو أي عادة أخرى سيئة في أي وقت فكل الأوقات مناسبة ولكن هناك أوقات يمكن أن تكون مثالية... بالنسبة لي الفرصة المثالية كانت في أول يوم من شهر رمضان لأن محاولاتي السابقة في أيام غير رمضان جعلتني أقول أن هناك أيام مثالية فمحاولاتي السابقة لم تكن فاشلة لأنها مهدت لي لاختيار أيام ساعدتني على النجاح والاقلاع. لا يمكنني أشجعك على الانتظار حتى قدوم رمضان... أقول لك حاول الآن.
رمضان وقت مثالي للتخلي عن عادة التدخين مع مزيد من الإصرار ومجاهدة النفس والابتعاد عن كل مثير للتدخين كالأصدقاء المدخنين أو الأجواء المثيرة  أو الحالات المزاجية الانفعالية ..
  الخطوة الأولى من خطوات التخلي تبدأ باليوم الأول ثم اليوم الثاني والثالث وكلما تقدمت يوما أو خطوة كلما سهلت عليك التغلب ومجاهدة نفسك حتى تحرر  نفسك من قيود التدخين بشكل نهائي.

الجمعة، 3 أبريل 2020

حظر الحوامة


حظر الحوامة
إبراهيم داؤود 3/4/202‪0

جائحة أو مصيبة أو كارثة أو (بلوة) كورونا (كلما ذكر صحيح) يجدر الوقوف عليها وبذل كل ماهو داعم لتلافيها.. كل على قدر استطاعته أو ما يراه داعما لهذه الكارثة.
قال تعالى:
{وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتًا (9) وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا (10) وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا (11)} [النبأ]
قال السعدي في تفسيره: { {وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتًا} } أي: راحة لكم، وقطعا لأشغالكم، التي متى تمادت بكم أضرت بأبدانكم، فجعل الله الليل والنوم يغشى الناس لتنقطع حركاتهم الضارة، وتحصل راحتهم النافعة.
أولا حظر التجوال:
       هل نحن معنيون بحظر التجوال الليلي أم على شاكلة الدول التي اتخذت حظر التجوال الليلي للحد من انتشار فايروس كورونا المستجد نحونا؟ .
لم نكن مثل تلك الدول فليست لدينا الأندية الليلية والمقاهي وملاهي الرقص والغناء ولا الحركة التي تعانق الشوارع والمحال طوال الليل في مدن تلك الدول .
        مثلما تجاوزت تلك الشعوب شرب الماء من (الزير) بكوب واحد نحنا أيضا تجاوزنا (حوامة الليل والسهر في الفارغة منذ زمن بعيد )... معاشنا بالنهار أما الليل فمنذ نعومة أظافرنا تربينا على (يا ولد اتعشيت؟ آااي اتعشيت . يلا امشي بول وألزم عنقريبك ) أعنى هنا أن معظمنا ليس لديه ثقافة (الحوامة) الليلية باستثناء (الحرامية) ومن اقتضت مهنتم الليل.. فلماذا التشدد على حظر التجوال الليلي؟ .
فقط يمكن إصدار قرارات بمنع فتح صالات الأفراح وأندية المشاهدة وكل مكان يشكل بؤرة للتجمع والاختلاط بدءا بصفوف الخبز.
فالتشديد على نقطة بداية حظر التجوال هي العقبة كيوم الوقفة بالضبط... ففي رمضان مثلا معظم الحوادث المرورية تحدث في الساعة الأخيرة قبيل الإفطار، وأيضا الزحام والتدافع والمخالطة تحدث في الساعة الأخيرة قبيل بدء الحظر الليلي. بكل وضوح يجب استصحاب ثقافة مجتمعنا عند صنع القرارات. فإذا أمرت بإغلاق المحال التجارية من الرابعة مثلا تلقائيا تبدأ الحركة والازدحام في التلاشي والتقلص وتذهب جميع الناس إلى منازلهم.
أما الحظر أثناء ساعات النهار فتلك خطوة تصعب مباركتها ليست مستحيلة ولكن هناك أسباب موضوعية مانعة لا بد من معالجتها قبل البدء فيه ، فمعظمنا يعتمد في معاشه على الأعمال اليومية بأجور زهيدة لا تلبي المتطلبات اليومية لأسرته من مأكل ومشرب وسكن وعلاج فكيف يتمكن من الإحتماء بمنزله لمدة زمنية قد تتجاوز الأسبوع أو الأسابيع ، ومن المستحيل أن تلبي دولتنا التي تبنت (جنازة الأبيض) القيام بحاجياتنا حالما تم حظر التجوال أثناء ساعات النهار زد على ذلك كل دولة من الدول التي يمكن أن تكون داعمة مشغولة مع نفسها ومواطنيها.
ثانيا الإعلام :
الإعلام من أهم الوسائل في التخفيف أو التحجيم لأي كارثة حلت أو تحل بالعالم والمجتمع.
     ليست لدينا منصة إعلامية واضحة يمكن  أن يخاطب عبرها كافة مواطنينا لذلك تصعب التوعية بالخطر الماثل وصعوبة الحصول على المعلومة الصحيحة حول الكارثة .. فوسائط التواصل الاجتماعي التي أصبحت مصدرا لكثير من الطبقة الواعية والمستنيرة  أصبحت ملوثة بالاشاعات والأخبار والمعلومات المخلوطة لذلك يصعب تطبيق القرارات فيما بعد على على العامة لقلة أو عدم الوعي بما هو محظور أو مطلوب أو كل ما يشكل خطرا للمواطن البسيط خاصة. فهناك شريحة كبيرة ليست لها علاقة لا بالتلفاز ولا الراديو أو الصحف. لا بد من تفعيل دور المشايخ والعمد وأئمة المساجد في الفرقان والقرى للإعلام والتوعية.
فعجز وضعف الإعلام كفيلة بأن تؤدي إلى ترويج شائعة فصرخة طفل عمره دقائق طالب الجميع شرب الشاي بدون سكر ( شاي مسيخ ) (ده شافع كان في المهد صبيا) تفاديا لفايزوس الكورونا.. أكاد أجزم بأن المستفيد الأول من تلك الشائعة وفي تلك الليلة شركات الاتصالات ومصانع تعبئة الشاي لا أكثر وتضاعف عدد المصلين في المساجد في صلاة فجر ذاك اليوم وهو الزحام الذي من أجله أغلقت بعض من الدول مساجدها ومعابدها.
                  دمتم في حفظ الله

الأحد، 29 مارس 2020

ابرهيم داؤود عبد الله حسن: الدامرقا وأساطير أخرى

ابرهيم داؤود عبد الله حسن: الدامرقا وأساطير أخرى: الدامرقا وأساطير أخرى       حكى لي جدي الدومة ود بشارة (عليه رحمة الله) أنهم كانوا إذا ما رأوا دخان الطائرة النفاثة في السماء فإنهم ي...

ابرهيم داؤود عبد الله حسن: الدامرقا وأساطير أخرى

ابرهيم داؤود عبد الله حسن: الدامرقا وأساطير أخرى: الدامرقا وأساطير أخرى       حكى لي جدي الدومة ود بشارة (عليه رحمة الله) أنهم كانوا إذا ما رأوا دخان الطائرة النفاثة في السماء فإنهم ي...

الدامرقا وأساطير أخرى


الدامرقا وأساطير أخرى
      حكى لي جدي الدومة ود بشارة (عليه رحمة الله) أنهم كانوا إذا ما رأوا دخان الطائرة النفاثة في السماء فإنهم يتقربون إلى الله بعمل (كرامة) ظنا منهم أن هناك خلل في السماء يستوجب ذلك مثله ومثل الظواهر الطبيعية الأخرى التي تستوجب التقرب إلى الله بالصدقة أو بالصلاة كالكسوف والخسوف أو حتى ضرب الطبول أو الصفيح أو الحديد تبعا للموروثات العقائدية أو العادات أو التقاليد أو ما شابه ذلك. ويقول أنهم تخلوا عن ذلك بعدما عرفوا أن من وراء دخان الطائرة النفاثة انسان أو بالأحرى من صنع انسان.
      هذه المقدمة فيها إشارة للأسطورة أو جزء من تعاريف الأسطورة لأن طوال الفترة التي جهلوا فيها أن الدخان الذي يتمدد في السماء شرقا وغربا أو من أي جهة أخرى إلى أخرى من صنع الانسان تعتبر أسطورة في غياب الحقيقة العلمية عنهم .
فالعلم بحقائق الأشياء مهم للغاية، وفي وقت قريب أفادني الأخ (عبد الرحيم آ. ح. ) بمعلومة تبدو غريبة لكن يجب وضعها في الاعتبار إلى أن يحل دليل آخر  أقوي يحل محله  . فهو يقول أن هنالك عدد من الحرائق التي قضت على منازل أهلنا المبنية من القش في موسم فصل الصيف خاصة والتي لا تعرف لها أسباب واضحة ولم تقع في حيز الأسطورة لدى أذهان الأهالي حتى الآن ولم يكن لديهم اعتقاد بأن يكون بفعل فاعل.. فهو يقول ويعتقد أن من أسباب هذه الحرائق حقائق علمية، فالحقيقة أن القار ورات الزجاجية التي توضع في قمم القطيات (القطاطي) مع بعض من السعف وأغصان شجرة الهجليج بغرض الزينة أو لعادة أو لموروث آخر لا أدعي تفسيره في الوقت الحالي لكن ما يهمنا هنا الزجاجات تعمل كعدسة لامة تجميع أشعة الشمس الحارقة في بؤرتها السميكة فتتولد شرارة وبمساعدة القش القديم والسعف تنطلق الشرارة الأولى للحريق.
اضافة:
أيضا أفادنى بمعلومة أخرى قد لا تكون أسطورة كسابقتها لكن قد تكون صحية يقول أن دقيق (الدامرقا) الذي يستخدم في الكسرة أو العصيدة قليل الفائدة إذا ما قارناه بالدخن أو الذرة غير المقشور (عيش أحمر) ، فالفائدة الغذائية تذهب هباءا مع (القنفوت) والشيء الثاني والأهم لا يخفى عليكم أن (موية عيش الدامرقا) تستخدم في فصل الصوف أو الشعر من الجلود قبل دباغتها وهي فعالة جدا وقد تتلف الجلد إذا طال مدة بقاء الجلد فيها (موية العيش) يقول أن هذا التأثير قد يكون على معدة الإنسان إذا ما أفرط في تناول الطعام الذي يدخل الدامرقا في صناعته كالعصيدة والكسرة .. فزيادة نسبة قرحة المعدة بين أوساط أهلنا في الفترة الأخيرة قد يكون الدامرقا سبب فيه والا فلماذا يحذر الطبيب مصاب قرحة المعدة من أطعمة الدامرقا .. يجب على المهتمين البحث في هذا المجال.

إبراهيم داؤود

الخميس، 12 مارس 2020

المدارس ماسكة بلاوي



المدارس ماسكة بلاوي
 قبل عام أو أكثر وفي مثل هذه الأيام (بداية العطلة) الصيفية كتبت أسطرا بعنوان (المدارس ماسكة بلاوي) مع احترامي التام لأبنائي وبناتي الصغار فهم في جهة والبلاء في جهة أخرى بعد المشرق والمغرب .. لكن العبارة ترددت على لسان بعض الأمهات ولهن العذر .. ولله الحمد لم نجد معلم قال مع بداية عام دراسي جديد البيوت ماسكة بلاوي ، والاختلاف بين البيت والمدرسة هو أن للمدرسة أهداف تربوية واضحة مخطط لها يقوم بها معلم في الغالب يكون معد اعداد جيد لهذه المهمة بعكس البيت ، فكل البيوت أو جلها ليست لديها خطط واضحة لتكون امتداد لما يدور في المدرسة . وان شئت قلت عدم التوافق بينهما ، وهذا ما يجعل الطفل ينعت أو يوصف بالبلاء . .وهو في طريق البحث لسد الفجوة أو خلق برنامج يشبع رغبة طفولته بغير منهجية كان من الأوجب أن يوفر له في البيت بجانب المأكل والمشرب ، ففترة الدراسة لبعض التلاميذ (لا بريدك ولا بحمل بلاك) وهذا مؤشر لوجود خلل إما في البيت أو المدرسة أو الأثنين معا .. فإذا كانت فترة الدراسة ممتعة كانت (بريدك ولا بحمل بلاك) واذا كان البيت مملا والمدرسة أقل مللا كانت (لا بريدك ولا بحمل بلاك) ، والأفضل أن تكون المدرسة ممتعة والبيت ممتع مخطط لهما .
 وبحكم تواصلي مع أولئك (البلاوي من الجنسين)( فقط لرسم الابتسامة) في العطلات ولمرات عديدة بعضهم عبروا لي عن شوقهم الى المدرسة ولمعلميهم ، و لا أملك أدني شك في أن تعبيرهم هذا يدل على المجاملة فالأطفال صادقون في مشاعرهم والتعبير عنها أكثر من الكبار .
 الإنسان بطبعه يحب الهدوء والراحة والأم في البيت تحب أن ترى بيتها نظيفا مرتبا وأولادها في هدوء ، وهذا الأمر شبه مستحيل مع الأطفال خصوصا مع اليوم الطويل ولشهور وبدون برنامج واضح ، فبداية العطلة الصيفية تعتبر تغييرا مفاجئا لحياة الأم اليومية في المنزل ، فطوال فترة الدراسة باستثناء عطلات نهاية الأسبوع تقضي الأم يومها بعد ذهاب أطفالها الى المدارس في القيام ببعض الواجبات المنزلية وجزء من الوقت للراحة أو النوم (بدون بلاوي لأن المدرسة ماسكاهم ) وهذا التغيير المفاجئ لبرنامجها في اعتقادي هو السر من وراء هذه التصريحات .
 فالعطلة الصيفية مهمة للطفل يجب أن يخطط لها ببرامج هادفة ممتعة ، ولا بد من وضع أكثر من خط تحت كلمة ممتعة ، بعيدة عن المخاطر ... ومما هو ملحوظ معظم الاصابات والغرق والحروق والكسور .. الخ. والتي يتعرض لها الأطفال أغلبها في فترة العطلات وهم مع أسرهم وليسوا في المدرسة ، وأن كانت فهي قليلة أو تكاد تكون معدومة في بعض البيئات التعليمية المختلفة العامة والخاصة مقارنة مع تلك ، وذلك بفضل التخطيط سابق الذكر .
عطلة سعيدة أتمناها لكل الأمهات ولكل ال....
أما الآباء فبالتأكيد سعداء بهذه العطلات طالما أن جيوبهم في حالة الاسترخاء التام.
           
                  ابراهيم داؤود. 7/3/2017


الأحد، 15 مارس 2015

حبيبتي


حبيبتي

عندما كنت أجلس الى جوارك وانت تغزلين القطن بالمغزل والوقت كان باكرا .. عندما كنت تجلسين على فراء ناعم وأنا أجلس إلى جوارك على الرمال ، كنت أحس بالرمال الباردة تلامس مؤخرتي وقدماي ، فأبدل جلستي فأجثو ، تماما كالجالس لقراءة التشهد عند الصلاة ... آه.. أنظف لك القطن من بذرته بالخوخاي ، كم كان صوته جميلا .. جميلا كصوت الشادوف عندما يمتزج بخرير الماء على الجداول ، أعلم أنك لا تبصرين مما حولك ، نعم ولا شئ فقد فقدت بصرك باكرا ، لذا عندما تريدين التأكد من وقت صلاة الظهر تتحسسين حجرا عتيقا يرقد بجانب باب غرفتك من الداخل فاذا وصلته أشعة الشمس فيكون قد حان وقت الصلاة .. انت رائعة ... آه .. تأتي أختي التومة بنت عمتي تلك الطفلة الرائعة كومة من الهدوء وسحابة ساكنة ليس لها صوت يذكر تمد لك يدها الرقيقة .. تقودك وتساعدك علي القيام بقبليات الصلاة .. أنا الملعون والملعون الآخر ابن عمتي لا شأن لنا بالصلاة مطلقا.. ( يا مناعيل ) تعني ملعونين هكذا كانت تنادينا عندما تعلم بأننا قمنا بعمل غير مقبول وتريد تهذيبنا وترميم سلوكنا للأفضل ، لكن هناك مساحة للعب بعيدا عن مكان القطن ريثما تأتي حبيبتي .. جدتي ... حبيبتي جدتي
ابراهيم

الاثنين، 9 مارس 2015

امتحانات طاحونة العمدة - كتاب شكرا


من مذكراتي

عندما كنت في عامي الأول بالمدرسة الإبتدائية تعلمت بعض من الحروف الابجدية والأرقام وغسيل ملابسي وطيها ووضعها تحت وسادتي عوضا عن المكواة ، شأني وشأن أي تلميذ بداخلية المدرسة حينها الملابس كانت محدودة فمعظمنا لا يملك سوى لبسة واحدة للمدرسة وأخرى للنوم أو اللعب في وقت الفراغ ، كنت أقضي بعض الوقت قبيل المغيب أحاكي كتابة باللون الأخضر على جدران مكتب ناظر المدرسة ، عرفت فيما بعد أن تلك الكتابة اسم لمدرستنا بعد أن أكملت الحروف وتمكنت من قراءة بعض الكلمات والجمل فالكتاب تلك ( مدرسة كتاب شكرا الابتدائية بنين أسست عام 1955م ) تلك العبارة ما زالت ماثلة في ذهني بشقوق جدرانها وتقشر أجزاء من حروفها ، وكذلك علم السودان المرسوم بجانبها، يقال أن الأستاذ آدم على جارا هو الذي قام بكتابتها بتلك الصورة الجميلة وربما كان ذلك بداية عشقي للخط الجميل... اتذكر الظل الذي كنت أجلس تحته وأمارس محكاتي للنص العتيق بل ورائحة المكان أيضا لم تبارح ذاكرتي ، وأيضا من الكلمات التي كانت بذاكرتي كصورة وقرأتها لاحقا بعد تعلم  القراءة كلمة ( الشعب ) جزء من كلمات كثيرة لم أتمكن الآن من تذكرها .
كما تعلمت الكتابة تعلمت بعض المسميات والمصطلحات المرتبطة بالمدرسة - طابور ، حصة ، إجازة جرس ، سبورة ، درج ، كنبة ، الى آخره.
 عندما اقتربنا من نهاية العام الدراسي سمعت بكلمة الامتحان وقد سبق أن سمعت بكلمات أخرى كالتسميع و الحفظ ولا مشكلة لي في ذلك أبدا ، أما امتحان وامتحانات فلم اسمع بها من قبل البتة ، بدأت أسأل من هم أقدم مني في المدرسة عن ماهية الامتحان ، وأول ما سألت سألت أحد تلاميذ الصف الرابع اسمه عادل عن ماهية الامتحان فاجابني بوصف الامتحان وصفا دقيقا مستغلا سذاجتي وخواء عقلي قائلا لي: ( اتعرف طاحونة العمدة ؟ قلت له نعم . قال :اتعرف السير الطويل الذي يدور عندما تعمل الطاحونة ؟ قلت له نعم أعرفه . قال فالامتحان هو أن تضع يدك بين السير والعجلة التي يدور عليها السير فإن صبرت ولم تبك ولم تصرخ فأنت بلا شك ناجح وتكون قد اجتزت الامتحان بجدارة ويتم نقلك للصف الثاني عزيزا مكرما وإلا ( بيتوك) أعدت الصف الأول.
بدأ جسمي يقشعر لهذا الامتحان وبدأ الخوف يدب في جسمي ، كان أحد اقربائي بالمدرسة يدرس بالصف الرابع اسمه محمد علي وهو بمثابة أخي الأكبر يدافع عني ويحفظ لي مصاريفي وثقتي به تامة ، نقلت له طريقة الامتحان كما وصفه لي زميله عادل ، وبدوره أكد لي صحة ما قاله عادل (امتحانات الطواحين ) .
بدأت في اتخاذ التدابير اللازمة للخروج من هذه الأزمة . فكرت في الهروب من المدرسة، وكما هو معتاد في فترتنا تلك)(تمام التلاميذ) أخذ الحضور والغياب عند ساعة متأخرة من العصر فيذهب جميع التلاميذ الى ميدان التمام ، فكانت فرصة مناسبة للهروب فجميع التلاميذ يجتمعون في ميدان التمام للجرد (حضور، غياب ) ، عندما خرج جميع التلاميذ من العنبر تأخرت قليلا حتى لا يراني أحد منهم عند هروبي... ومن ثم تسللت عبر سور المدرسة فهو عبارة عن حظيرة كبيرة من الشوك تحيط بالمدرسة له باب واحد كبير دائما ما يكون مفتوحا طوال اليوم، لكنني لم أفضله لأنه قد يكون مراقبا لذا اخترت منفذا آخر من السور تمكنت من الخروج عبره بصعوبة وانطلقت بسرعة البرق الى قريتنا التي تبعد سبع كيلومترات من المدرسة ، قطعت تلك المسافة وكنت خائفا لا من حلول الظلام فحسب بل كان خوفي من البعاتي أشد ففي منتصف الطريق توجد مقابر كنا نعتقد اعتقادا لا يخالطه شك أن هناك عدد من الذين دفنوا فيها عادوا للحياة مرة ثانية (بعاتة) وذهبوا إلى منازلهم وأخذوا ملابسهم وزادهم ثم إلى أماكن بعيدة بتوصية من ذويهم خوفا من الفضيحة فهم لا يظهرون إلى فى أوقات متأخرة من الليل ويروعون الناس وخصوصا الأطفال ، وقصص كهذه كثيرة كنا نصدقها ونحرص على عدم الوقوع في حبالها .. وصلت البيت بأمان وسط كل هذه المخاوف.. وبعد قليل من وصولي سألني والدي عن سبب مجيئي في ذلك الوقت واليوم لم يكن يوم عطلة نهاية الأسبوع أو نحو ذلك... حدثته بكل التفاصيل التي دفعتني للمجيء من الداخلية في هذا الوقت، فصمت ولم يعلق على ذلك بشيء وفي الصباح الباكر اصطحبني الى المدرسة وعند وصولنا أجلسوني على كرسي من كراسي المعلمين وكنت فخورا بالجلوس في كرسي من كراسي المعلمين رغم مخاوفي ، تحدث والدي الى معلمي بالصف الأول على انفراد وبعد قليل جيىء بعادل وسألوه بعض الأسئلة لم اهتم بتفاصيلها لكنه عوقب جلدا ، وانتهى الأمر فذهب والدي لشأنه وعادل لفصله وأنا بصحبة معلمي الى فصلي.
ابراهيم

 ·  · 


حسابي على الفيسبوك

تعلم من الجربوع

تعلم من الجربوع إبراهيم داؤود ٥أغسطي٢٠٢م سيظل الإنسان يتعلم من الإنسان والحيوان والطير والحشرات ومن كافة مخلوقات الله فمن النمل التعاون والج...